محمد كرد علي
207
خطط الشام
الأفضل فقال له : أنا رسول قسام إليك لتحلف له وتعوضه عن دمشق بلدا يعيش به وقد بعثني إليك سرا ، فحلف الأفضل ، فلما توثق منه قام وقبل يديه وقال : أنا قسام . فأعجب الأفضل ما فعله وزاد في إكرامه ورده إلى البلد وسلمه إليه ، وقام الأفضل بكل ما ضمنه وعوضه موضعا عاش به ، فلما بلغ ذلك العزيز أحسن صلته . ذكر هذا القفطي وأورد الذهبي رواية أخرى في أمر قسام قال : إنه تقدم لقتاله سليمان بن جعفر بن فلاح إلى دمشق فنزل في ظاهرها ولم يمكنه دخولها فبعث إليه قسام بخطه أنا مقيم على الطاعة ، وبلغ العزيز ذلك فبعث البريد إلى سليمان يرده فترحل سليمان من دمشق وولى العزيز عليها أبا محمود المغربي ولم يكن له أيضا مع قسام أمر ولا حل ولا عقد . قال ابن تغري بردي : ولعل الذي ذكره الذهبي كان قبل توجه عسكر أفتكين والأفضل ، فإن الأفضل لما سار بالجيوش أخذ دمشق من قسام وعوضه بلدا آخر وهو المتواتر . وكان من سياسة قسام الحارثي أن كان يدعو للعزيز باللّه العلوي على المنابر . وقبل أن يحاربه المصريون وصل إليه أبو تغلب بن حمدان صاحب الموصل وحط رحاله في حوران ، فمنعه قسام من دخول دمشق ، فاستوحش أبو تغلب وجرى بين أصحابه وأصحاب أبي تغلب شيء من قتال ، فرحل أبو تغلب إلى طبرية ، وورد من عند العزيز القائد الأفضل في جيش فقاتله وجماعته حتى قتل في الرملة ( 369 ) وخلت الديار ، وأتت بنو طيىء على الناس وشملهم البلاء منهم . خوارج على دولة الجنوب ودولة الشمال : كان مفرج بن الجراح أمير بني طيىء وسائر العرب في فلسطين قد كثرت جموعه وقويت شوكته ، وعاث في فلسطين وخربها ، وهلك من فيها فكان الرجل يدخل إلى الرملة يطلب فيها شيئا يأكله فلا يجده ، ومات الخلق بالجوع وخربت الأعمال ، فخاف العزيز عاقبة أمره بعد أن رأى ما أتعب دولته من أمر الخوارج أفتكين والأعصم وقسام وابن حمدان ، فجهز العساكر لحربه مع قائده بلتكين التركي فسار إلى الرملة ، واجتمع